ابن هشام الأنصاري

108

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والثاني : الجمع الموازن لمفاعل ، أو مفاعيل ( 1 ) ؛ ك ( دراهم ) و ( دنانير ) . وإذا كان مفاعل منقوصا فقد تبدل كسرته فتحة ؛ فتنقلب ياؤه ألفا ؛ فلا ينوّن ، ك ( عذارى ) و ( مدارى ) ، والغالب أن تبقى كسرته ؛ فإذا خلا من ( أل ) ، والإضافة أجري في الرفع والجرّ مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه ، نحو : وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ( 2 ) وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 3 ) ، وفي النصب مجرى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ ( 4 ) و ( سراويل ) ممنوع من الصّرف مع أنّه مفرد ( 5 ) ؛ فقيل : إنّه أعجمي حمل على

--> ( 1 ) المراد بمفاعل ههنا : كل اسم بعد ألف جمعه حرفان ، سواء أكان مبدوءا بميم نحو مساجد أم لم يكن نحو صيارف وجواهر ، والمراد بمفاعيل : كل اسم بعد ألف تكسيره ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، سواء أكان مبدوءا بالميم نحو مصابيح أم لم يكن نحو عصافير وقراطيس . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 41 ( 3 ) سورة الفجر ، الآيتين : 1 و 2 ( 4 ) سورة سبأ ، الآية : 18 ( 5 ) اختلف العلماء في لفظ ( سراويل ) أمفرد أعجمي هو قد جاء على وزن الجمع العربي أم هو عربي ، وهو جمع حقيقة له مفرد مستعمل أو مقدر ؟ فذهب أبو العباس المبرد إلى أنه جمع حقيقة ، وله مفرد مستعمل ، وهو سروالة ، وأنشد دليلا على ذلك قول الشاعر : عليه من اللّؤم سروالة * فليس يرقّ لمستعطف ويقال : مفرده سروال - بدون تاء - وممن ذكر أن سراويل جمع له مفرد مستعمل الأخفش وأبو حاتم والحريري . وقيل : إن سراويل مفرد أعجمي جاء على زنة الجمع العربي فعامله العرب معاملة الجمع تبعا للفظه . والذي صححه كثير من العلماء هو ما ذهب إليه أبو العباس المبرد ومن ذكرنا من حملة اللغة ، إذ هم نقلة أثبات ، وقد نقلوا هذا كما نقلوا غيره مما أخذناه عنهم ، وقلنا بمقتضاه ، فلا معنى لرد قولهم في هذا الموضوع وادعاء أن البيت الذي استشهدوا به مصنوع .